الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
218
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للتوصيف والمدح ، والوصف هو المدح ببيان درجات الصفات والكمالات وكيفيّاتها ، ولعلّ الثناء إشارة إلى تعداد الفضائل ، والمدح هو ذكر الكمالات الروحية الخفية ، والوصف هو ما به علوّ القدر والمنزلة في الظاهر . ومما يدل على ما ذكر من عدم بلوغ الثناء لهم بالإحصاء ومن مدحهم بالكنه وتوصيفهم بالقدر ، ما روي عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل يذكر فيه أوصاف الإمام عليه السّلام رواه في البحار عن إكمال الدين ومعاني الأخبار وأمالي الصدوق وعيون أخبار الرضا عليه السّلام وفيه : " الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ( ولا يعادله عدل ) ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كلَّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلَّت العقول وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلَّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، فأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه ؟ لا ، كيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ أو أين يوجد مثل هذا . . . " الحديث . وأما قوله عليه السّلام : " وأنتم نور الأخيار ، " فلعل هذه الجمل ذكرت في مقام التعليل لتلك الجمل الثلاث المتقدمة ، أي " كيف أقدر على الإحصاء . . . إلخ " مع أنكم " نور الأخيار " أي منورهم ومعلَّمهم وهاديهم بل نقول لا يمكننا معرفة الأخيار من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين فكيف بكم وأنتم بينهم كالشموس الطالعة ؟ ولا يمكننا رؤية الشمس إلا بتوفيقهم وتوفيقه تعالى لنا ، كيف وقد تقدم آنفا أنهم عليهم السّلام مرائي كمالاته وصفاته وأسمائه تقدس وتعالى .